النووي
95
روضة الطالبين
التركة ، وينقص بنقصها . ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق . منها ، أن ينسب ثلث المال إلى قدر المحاباة . ويصحح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من المحاباة . فنقول في هذه الصورة : ثلث المال عشرة ، والمحاباة عشرون ، والعشرة نصف العشرين ، فيصح البيع في نصف العبد ، وقيمته خمسة عشر ، بنصف الثمن وهو خمسة ، كأنه اشترى سدسه بخمسة ، ووصى له بثلثه ، ويبقى مع الورثة نصف العبد ، وهو خمسة عشر ، والثمن وهو خمسة ، فالمبلغ عشرون . وذلك مثل المحاباة . واختلف الأصحاب في الأصح في هذين القولين ، أو الوجهين ، في الكيفية ، فذهب الأكثرون إلى ترجيح الأول ، وبه قال ابن الحداد . قال القفال والأستاذ أبو منصور البغدادي وغيرهما : هو المنصوص للشافعي رضي الله عنه . قالوا : والثاني : خرجه ابن سريج . وذهب آخرون إلى ترجيح الثاني ، وهو اختيار أكثر الحساب ، وبه قال ابن القاص ، وابن اللبان ، وتابعهما إمام الحرمين ، وهذا أقوى في المعنى . ولو باع مريض صاع حنطة يساوي عشرين ، بصاع لصحيح يساوي عشرة ، ومات ولا مال له غيره ، فإن قلنا بالقول الأول ، فالبيع باطل فيهما بلا خلاف ، لان مقتضاه صحة البيع في قدر الثلث وهو ستة وثلثان . وفيما يقابله من صاع الصحيح المشترى ، وهو نصفه ، فيكون خمسة أسداس صاع في مقابلة صاع ، وذلك ربا . وإن قلنا بالثاني ، صح البيع في ثلثي صاع المريض بثلثي صاع ا لصحيح ، وبطل في الباقي . وقطع قاطعون بهذا الثاني هنا ، لئلا يبطل غرض الميت في الوصية . قال في التهذيب : وهو الأصح . وطريقه : أن ثلث مال المريض ستة وثلثان ، والمحاباة عشرة ، والستة والثلثان ثلثا العشرة ، فنفذ البيع في ثلثي صاع ، ويثبت الخيار للصحيح ، لتبعيض صفقته ، ولا خيار لورثة الميت ، لئلا يبطلوا المحاباة التي هي وصية ، وهذا متفق عليه . وغلطوا صاحب التلخيص في إطلاقه قولين في ثبوت الخيار . ولو كانت المسألة بحالها ، وصاع المريض يساوي ثلاثين ، وقلنا : يتقسط الثمن ، صح البيع في نصف صاع بنصف صاع . ولو كانت بحالها وصاع المريض يساوي أربعين ، صح البيع في أربعة أتساع الصاع بأربعة أتساع الصاع . ولو أتلف المريض الصاع الذي أخذه ثم مات ، وفرعنا على القول الذي يجئ عليه الدور ، صح البيع في ثلاثة بثلث صاع صاحبه ، سواء كانت قيمة